محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
303
بدائع السلك في طبائع الملك
الذمة بما كان عنه في غنى ، ويزيد في أكثر الصور « 43 » . قال : فالعاقل اللبيب يتعين عليه الفرار من ذلك ، لان غنيمة المسلم انما هي براءة ذمته ومن استغلت ذمته ، قل ان يسلم . انتهى ملخصا « 44 » . المسألة الثانية عشرة : ان طلب الرزق للاشتغال بعلم الكيمياء ليس أيضا من طرق المعاش الطبيعي ، ولا من وجوه الكسب « 45 » المأذون فيه شرعا . بيان الأول : ان الصحيح عند غير واحد من الحكماء استحالة وجودها ، ولذلك لم ينقل عن أحد من العلماء ، انه عثر عليها . قال : وما زال منتحلوها يتخبطون فيها عشواء إلى هلم جرا ، ولا يظفرون الا بالحكايات « 46 » الكاذبة . قال : والذي يجب ان يعتقد فيها ، وهو الحق الذي يعضده الواقع ، انها من جنس آثار النفوس الروحانية وتصرفها في عالم الطبيعة بنوع كرامة ، ان كانت خيرة ، ومن نوع السحر ان كانت شريرة . والمتكلمون فيها « 47 » من اعلام الحكماء ، كجابر « 48 » ومسلمة « 49 » ومن قبلهم ، انما نحوا هذا
--> ( 43 ) المدخل : ج 3 ، ص 148 - 149 . ( 44 ) المدخل : ج 3 ، ص 149 . ( 45 ) د ، م : المكاسب . ( 46 ) س : بحكايات كاذبة . ( 47 ) مقدمة : فيه . ( 48 ) جابر بن حيان : هو أبو عبد اللّه جابر بن حيان بن عبد اللّه الكوفي المعروف بالصوفي ، ويعرف بأبي موسى ، اختلف الناس في أمره . هل هو حقيقة واقعة وشخصية حقيقية تاريخية ، أم مجرد خرافة وأسطورة . وذهبت الشيعة إلى أنه من رجالهم ، وتلميذ لجعفر الصادق . وقيل : أنه من رجال البرامكة ، وأنه ينسب إلى جعفر البرمكي . وقد نسبت له مصنفات في المنطق والفلسفة ، ومؤلفات عدة في أسرار الكيمياء ، والسموم ، وقد توفي حوالي سنة 200 ه . الفهرست لابن النديم : ص 354 ، ومفتاح السعادة لطاش كبرى زاده ج 1 ص 279 - 283 . ومعجم المطبوعات العربية : ج 1 ، ص 64 . والاعلام : ج 2 ، ص 9 . ومناهج البحث عند مفكري الاسلام . ص 282 إلى 283 . ( 49 ) مسلمة : هو مسلمة بن أحمد بن قاسم بن عبد اللّه المجريطي أبو